السيد محمد كاظم القزويني
477
طب الإمام الصادق ( ع )
عنهم ، ثم لو كانوا لا يتوالدون ولا يتناسلون لذهب موضع الانس بالقرابات وذوي الارحام والانتصار بهم عند الشدائد ، وموضع تربية الأولاد والسرور بهم ، ففي هذا دليل على أن كلّ ما تذهب اليه الأوهام - سوى ما جرى به التدبير - خطأ وسفه من الرأي والقول . الطعن على التدبير من جهة أخرى ولعلّ طاعنا يطعن على التدبير من جهة أخرى فيقول : كيف يكون هاهنا تدبير ، ونحن نرى الناس في هذه الدنيا من عزّ بزّ « 1 » ، فالقوي يظلم ويغصب ، والضعيف يظلم ويسالم « 2 » الخسف ، والصالح فقير مبتلى ، والفاسق معافى موسّع عليه ، ومن ركب فاحشة أو انتهك محرّما لم يعاجل بالعقوبة ، فلو كان في العالم تدبير لجرت الأمور على القياس القائم ، فكان الصالح هو المرزوق ، والطالح هو المحروم ، وكان القوي يمنع من ظلم الضعيف ، والمنتهك « 3 » للمحارم يعاجل بالعقوبة . فيقال في جواب ذلك : ان هذا لو كان هكذا لذهب موضع الاحسان الذي فضّل به الانسان على غيره من الخلق ، وحمل النفس على البرّ والعمل الصالح احتسابا للثواب ، وثقة بما وعد اللّه عنه ،
--> ( 1 ) - أي من غلب أخذ السلب ( أقرب الموارد ) . وفي المصدر : من عزيز ، وهو تصحيف ، وما أثبتناه من بحار الأنوار . ( 2 ) - في نسخة بحار الأنوار : ويسأم . يقال : سأمه خسفا وخسفا : إذا أولاه ذلا ( أقرب الموارد ) . ( 3 ) - في نسخة بحار الأنوار : والمتهتّك .